تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

442

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

نعم المقام من قبيل توقف الواجب على مقدمة محرمة ، وعليه فيقع التزاحم بين الحرمة المتعلقة بالمقدمة وبين الوجوب المتعلق بذي المقدمة ، نظير الدخول إلى الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق ، أو إنجاء الحريق ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم المقررة في محله ، وعلى هذا فقد تكون ناحية الوجوب أهم فيؤخذ بها ، وقد تكون ناحية الحرمة أهم فيؤخذ بها ، وقد تكون إحدى الناحيتين بخصوصها محتمل الأهمية فيتعين الأخذ بها كذلك ، وقد يتساويان في الملاك ، فيتخير المكلف في اختيار أي منهما شاء ، هذا ما تقتضيه القاعدة ، إلا أن كشف أهمية الملاك والعلم بوصوله إلى حد الإلزام في غاية الصعوبة . وأما الكلام في الناحية الثانية فقد دلت الآيات المتظافرة والروايات المتواترة من الفريقين على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكك دلت الروايات المستفيضة ، بل المتواترة على أنه لا بأس بالولاية من قبل الجائر إذا كانت لإصلاح أمور المؤمنين من الشيعة وقد تقدم بعضها ، وبها قيدنا ما دل على حرمة الولاية عن الجائر مطلقا ، ومن الواضح أن الأمور الجائزة إذا وقعت مقدمة للواجب كانت واجبة شرعا ، كما هو معروف بين الأصوليين ، أو عقلا كما هو المختار ، وعليه فلا مانع من اتصاف الولاية الجائزة بالوجوب المقدمي إذا توقف عليها الواجب ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . على أنه إذا جازت الولاية عن الجائر لا صلاح أمور المؤمنين جازت أيضا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إما بالفحوى ، أو لأن ذلك من جملة إصلاح أمورهم ، وقد أشار المحقق الإيرواني إلى هذا . وقد اتضح ان المقام من صغريات باب التزاحم دون التعارض ، كما يظهر من صاحب الجواهر بعد كلامه المتقدم . ثم إن الظاهر من بعض الروايات ان الدخول في الولاية غير جائز ابتداء ، إلا أن الإحسان إلى المؤمنين يكون كفارة له . ومما يدل على ذلك قوله « ع » في مرسلة الصدوق « 1 » عن الصادق « ع » قال : ( كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان ) . وقوله « ع » في رواية زياد بن أبي سلمة [ 1 ] : ( فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك تكون واحدة بواحدة ) . ولكن هذا الرأي على إطلاقه ممنوع ، فان الظاهر من هاتين الروايتين ومن غيرهما من

--> [ 1 ] ضعيفة بزياد بن أبي سلمة ، وصالح بن أبي حماد ، ومجهولة بالحسين بن الحسن الهاشمي راجع المصدر المزبور من ئل . وج 1 كا باب 31 من المعيشة ص 358 . وج 2 التهذيب ص 101 . وج 10 الوافي باب 27 من المعيشة ص 27 . ( 1 ) راجع ج 2 ئل باب 75 جواز الولاية من قبل الجائر مما يكتسب به ص 550 .